عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

102

الارشاد و التطريز

اليقظة ، ثم صار بعد ذلك يرى نورا ، وكان حين يسقى يجد قوّة وأحوالا ، لولا أنّه يمسكه عند ذلك سبعة من الرّجال الأقوياء ، لهام ورمى نفسه في المهالك ، وحين رأى النور وجد ضعفا . وسألني بعض الصالحين : أيّ الحالين أفضل ؟ فقلت : هذا شيء لم يبلغه حالي ، فكيف أتكلّم في شيء لا أعرفه ؟ « 1 » . * وأنشد بعضهم : سقوني وقالوا لا تغنّ ولو سقوا * جبال حنين ما سقوني لغنّت * وروى بعضهم عن الشيخ المزيّن الكبير « 2 » ، أنّه قال : كنت بمكّة ، فوقع بي انزعاج ، فخرجت أريد المدينة ، فلمّا وصلت إلى بئر ميمون « 3 » ، إذا بشابّ مطروح ، وهو في النزع ، فقلت : لا إله إلا اللّه ، ففتح عينيه ، وأنشأ يقول : أنا إن متّ فالهوى حشو قلبي * وبداء الهوى يموت الكرام ثم مات . قال : فغسّلته ، وكفّنته ، وصلّيت عليه ، فلمّا فرغت من دفنه ، سكن ما كان بي من إرادة السفر ، فرجعت إلى مكّة « 4 » . * وقال الشيخ أبو بكر الكتّاني رضي اللّه عنه : جرت مسألة بمكّة أيام الموسم في المحبّة ، فتكلّم الشيوخ فيها ، وكان الجنيد أصغرهم ، فقالوا : هات ما عندك يا عراقي . فأطرق رأسه ، وذرفت عيناه ، ثم قال : [ المحبّ ] عبد ذاهب عن نفسه ، متّصل بذكر ربّه ، قائم بأداء حقوقه ، ناظر إليه بقلبه ، أحرق قلبه أنوار هيبته « 5 » ، وصفا شربه من كأس ودّه ، وانكشف له الجبار من أستار غيبه ، فإن تكلّم فباللّه ، وإن نطق فمن اللّه ، وإن تحرّك

--> ( 1 ) روض الرياحين 387 ( الحكاية 345 ) . ( 2 ) أبو جعفر المزين الكبير ، جاور الحرم سنين ومات به ، كان مجتهدا متعبدا ، وكان من أورع القوم ، وأكملهم حالا ، توفي سنة 328 . انظر الطبقات الصغرى للمناوي 116 ، وسير أعلام النبلاء 15 / 232 . ( 3 ) بئر ميمون بأعلى مكة منسوب لمن حفره ، عنده قبر أبي جعفر المنصور . وفي الأصول ميمونة ، والمثبت من معجم البلدان . ( 4 ) روض الرياحين 164 ( الحكاية 82 ) . ( 5 ) في ( ج ) : أنوار حكمته .